ابن كثير
455
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ذؤيب وعطاء وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن طرخان التيمي وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس والسدي ، ثم قيل : إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية ، قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن الحكم ، وقيل : إنها تطلق طلقة بائنة ، روي عن علي وابن مسعود وعثمان وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت ، وبه يقول عطاء وجابر بن زيد ومسروق وعكرمة والحسن وابن سيرين ومحمد بن الحنفية وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب وأبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح ، فكل من قال : إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة ، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء : أنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها ، وهو قول الشافعي ، والذي عليه الجمهور من المتأخرين أن يوقف فيطالب إما بهذا وإما بهذا ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق ، وروى مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ، فإما أن يطلق وإما أن يفيء ، وأخرجه البخاري . وقال الشافعي رحمه اللّه : أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار ، قال : أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كلهم يوقف المولي ، قال الشافعي : وأقل ذلك ثلاثة عشر ، ورواه الشافعي عن علي رضي اللّه عنه أنه يوقف المولي ، ثم قال : وهكذا نقول ، وهو موافق لما رويناه عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هكذا قال الشافعي رحمه اللّه . قال ابن جرير : حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، قال : سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته ، فكلهم يقول : ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء وإلا طلق ، ورواه الدارقطني من طريق سهيل . ( قلت ) وهو يروى عن عمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وابن عباس ، وبه يقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس ومحمد بن كعب والقاسم ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم رحمهم اللّه ، وهو اختيار ابن جرير أيضا ، وهو قول الليث وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وداود ، وكل هؤلاء قالوا : إن لم يفيء ألزم بالطلاق ، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم ، والطلقة تكون رجعية ، لها رجعتها في العدة ، وانفرد مالك بأن قال ، لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة وهذا غريب جدا . قد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر ، الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه اللّه في الموطأ ، عن عبد اللّه بن دينار ، قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل ، فسمع امرأة تقول : [ الطويل ] تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه